يركز التصميم الداخلي بشكل عام على الاستفادة المثلى من الفضاء، وهو الحيز الذي يتيح للإنسان العيش، والسكن وقضاء جميع أنشطته الحياتية، ولابد له أن يهيكل هذا المكان بأفضل الطرق الممكنة، ليستفيد من الإضاءة الطبيعية والصناعية.

الإضاءة الطبيعية: هي التي لا دخل للإنسان فيها أي ضوء النهار

الصناعة: الناتجة: عن التدخل البشري، كالمصابيح الكهربائية على اختلاف أنواعها وآلياتها التي سنتعرف عليها في هذا المقال.

السؤال المهم والغرض الممتع الذي يؤديه المصمم الداخلي أو مهندس الديكور في تحسين إضاءة منزلك، هو آلية التوزيع التي تحقق التوازن وتريح العين وتضفي على البيت الجمال والراحة النفسية المنشودة دائمًا وأبدًا.

الخطوة الأولى: حدد ميزانيتك

بشكل عام، ينفق الأفراد ما بين 7-10% من ميزانية المنزل على تجديده والمفروشات، أما إذا أردت تجديد “مخصوص” يناسب ذوقك، فالأرجح أن هذه النسبة سترتفع لتكون 25% ناهيك عن تقديرات احتياطية أخرى يضيفها العميل من تلقاء نفسه، فمن يدري قد نكون في عصر كهذا تتغير الأسعار وتتضخم التكلفة كل شهر مرة على الأقل.

الأمر الآخر الذي يجب أخذه بعين الاعتبار هي: ميزانية المصمم، وطبيعة المكان نفسه، هل هي غرفة نوم؟ أم صالة؟

هناك حل آخر لـحساب تكلفة تصميم إضاءة منزلك تحديدًا، يمكنك الاستعانة بمهندس ديكورات من نفس بلدك، ويا حبذا أن يكون ملمًا بالسوق المحلي، وليس حديث التخرج مثلًا.. ولا خاب من استشار

الخطوة الثانية: الإضاءة الطبيعية

لا يمكن أن تظهر جماليات البيوت من دون تحقيق الاستفادة القصوى من ضوء الشمس، وأهمية أشعة الشمس في الجسم، إضافة للفوائد الأخرى التي يجلبها ضوء النهار على الصحة النفسية.

يستخدم المعماريون في الكويت النمط الإضاءة الذي يعتمد على النوافذ الرأسية في المنازل، عكس الأنماط الأوربية التي قد تضيف نوافذ أفقية مائلة أو مناور في السقف تغطي مساحات أكبر من انتشارية الضوء بطريقة طبيعية. يأخذ المعماريون خطوة أبعد عن طريق توزيع المرايا للوصول للمناطق المظلمة من المبنى، ولتحقيق الاستفادة المثالية من ضوء الشمس، يجب مراعاة الآتي:

  1. اتجاه المنزل: للاستفادة من أشعة الشمس وجميع الفوائد التي تقدمها الإضاءة الطبيعية، حيث يتلقى المنزل إذا كان اتجاه ناحية الشمال أقصى قدر من أشعة الشمس في الصيف، وإذا كان اتجاهه ناحية الجنوب يتلقى أكبر قدر من أشعة الشمس في الشتاء.
    لذلك من البداية لا يجب اختيار إتجاه المنزل بعشوائية، بل يجب عمل توزيع معماري صحيح تكون فيه السلالم الخارجية ناحية الشمال، في حين أن السلالم الداخلية (في حالة الفلل أو القصور) غالبًا ما تأخذ الشكل الحلزوني في التصميم للاستفادة من أشعة الشمس كاملة.

  2. اتجاه الغرف: يُصمم المطبخ وغرفة المعيشة في الاتجاه الجنوبي، وغرف النوم في الجانب الجنوبي الشرقي للاستفادة من ضوء الشمس في الصباح مع ضرورة تشجير المساحات المحيطة بالمنزل لعزل أشعة الشمس في حالة الصيف واشتداد الحرارة.

  3. النوافذ: وهي مصدرك الأول للتحكم في الإضاءة والحصول على التهوية المناسبة، ولكي تتضح لك الرؤية أثناء العمل مع مهندس الديكور أو المعماري، يجب أن نتعرف أولًا على أنواع النوافذ

    1. نوافذ ثابتة: غالبًا ما تكون جزءًا من أبواب الشرفات المطلة أو البلكونة، وتمثل حلًا اقتصاديًا سهلًا عن مثيلاتها الذين سنسردهم تاليًا.

صورة شباك

الخطوة الثالثة: الإضاءة الصناعية

تأخذ الإضاءة الصناعية حيزًا كبيرًا في كل شيء من المبنى، بدايةً من أعمال الكهرباء، وتوزيع الأسلاك على المبنى بشكل صحيح، وفاتورة الكهرباء التي يمكن تقليلها بشكل كبير عند تصميم المبنى بشكل صحيح، وتوزيع عناصر الإضاءة نفسها، كالمصابيح ومنهجيات هذا التوزيع قد تغيرت عن الماضي بشكل كبير على سبيل المثال:

في الطريقة التقليدية لتصميم إضاءة غرف النوم: لمبة توهج في منتصف سقف الغرفة، وأباجورة بسيطة بجانب السرير، وهذه الطريقة ليست بالضرورة الأنسب من ناحية الظل ولا التركيز الذي يضعه الضوء على العين.

الطريقة الحديثة: عبارة عن وحدات إنارة موزعة على الحائط، بشكل يضمن تشغيل كمية صغيرة من الضوء بحسب الاستخدام الذي تريده، أو وضع مجموعة من الأباجورات تشبه النمط الموجود في الفنادق.

سنتحدث عن توزيع الإضاءة ونوضح الجوانب التي يحتاج المرء مراعتها، ولكن سنتطرق أولًا لمفهوم الإضاءة، وشدة الإضاءة أولًا.

أنواع الإضاءة:

  • الإضاءة غير المباشرة: يُستعمل في هذا النوع من الإضاءة عاكس معدني أسفل المبة التوهج، حيث يوجه الفيض (كمية الضوء) لأعلى وينعكس الضوء على الجزء العلوي من المبنى، وتضعف الظلال في هذا النوع من الإضاءة، وهي مناسبة أكثر لمكاتب العمل والفصول الدراسية.
  • الإضاءة شبه غير المباشرة: يُستعمل بدل العاكس المعدني غطاء نصف شفاف، يحول معظم الفيض الضوئي للأعلى، ويترك الجزء الباقي أسفل لمبة التوهج، ويتطلب هذا النوع من الإضاءة ألوان فاتحة لتناسب شدة الإضاءة الفعلية، وهو أنسب في حالة الحجرات صغيرة المساحة، ميزته الأساسية: أنه يريح العين نتيجة تشتيت معظم الفيض الضوئي، وتقليل الظلال.
  • الإضاءة المباشرة: وهي استخدام لمبة توهج فوقها عاكس معدني، لاحظ أنها عكس الإضاءة غير المباشرة، يعمل العاكس المعدني هنا على تركيز الضوء في نقطة واحدة، يستخدم غالبًا فوق منضدات العمل في غرف الاجتماعات أو فوق طاولة السفرة.
  • الإضاءة شبه المباشرة: يُستعمل هنا غطاء غطاء نصف شفاف أعلى لمبة التوهج، وينبعث الجزء الأكبر من الفيض الضوئي لأسفل ويتجه الجزء الباقي لأعلى، وتكون الظلال أقل شدة من حالة الإضاءة المباشرة، ويستخدم هذا النوع من الإضاءة في الحيزات الداخلية بشكل عام، كغرفة الجلوس مثلًا.
  • الإضاءة المتساوية: توزع جميع عناصر الإضاءة على الجزء العلوي والسفلي من الفضاء المعماري بشكل مستاوٍ ويجمع بين الإضاءة المباشرة وغير المباشرة، ليظهر الأبعاد الثلاثة لجسم ما، كاللوحات الفنية والتماثيل التي في المعارض ونحو ذلك مما يحتاج قدرًا كبيرًا من التركيز.

مفهوم شدة الإضاءة

تقاس شدة الإضاءة بوحدة Lux أو lx وهي تعادل ما يسمى lumen على كل متر مربع، تقيس الـlux مصدر سطوع الضوء المباشر، وليكن لمبة الإضاءة العليا (في منتصف السقف) وكلما ارتفعت درجة الـlumen ازداد مستوى إشراق المصباح، كيف نترجم هذا المفهوم لأرقام عملية؟ تابع معي الجدول الآتي:

جدول يشرح شدة الإضاءة

وكما نرى من الجدول عند استخدام الإضاءة العامة فقط نستخدم العمود الثاني في التصميم، وعند الجمع بينهما نستخدم العمودين الأخيرين، مثال على الحالة الأخيرة: الغرف المكتبية، لضرورة وجود مصدر للإضاءة المركزة.

العناصر المساعدة في الإضاءة الصناعية

وغالبًا ما تكون هذه العناصر أشياء قائمة بذاته كالأباجورات أو مساعدة الأطباق (العناصر التي توضع في مصادر الأضاءة) وتقديم قيمة وظيفية وجمالية في كثير من الأحيان.

  • الثريات: من أفضل وأجمل وحدات الإضاءة، تضفي على المكان قيمة فنية عالية، يصنع الأساس المعدني من قوالب معدنية من النحاس أو البرونز أو الحديدد المطلي لمنع الصدأ، وتتميز بتعدد أشكالها، سواء كان قديم (كلاسيكي) أو حديث.
  • الأطباق: هياكل معدنية تشبه القباب، تثبت في السقف وتعطي إضاءة خافتة، وتوجد بعض أنوعها تعمل في حالة الطواريء عند انقطاع الكهرباء، وقد لا يُوصى بها كثيرًا لاحتمالية حدوث الحرائق، خصوصًا في المناطق متقطعة التيار أو الضعيفة.
  • المصابيح المعلقة: أقرب شبيه للثريات، وتستخدم في الصالة، فوق طاولة الطعام، أو في البيوت التي تفضل التصميم الكلاسيكي.
  • الأباجورات: تتعدد أشكالها وهيكلها من من قاعدة عريضة ومصباح ذي رقبة طويلة أو قد تأخذ شكلًا جداريًا؛ فتعلق في الحائط، وتتميز كالثريات بالشكل الجمالي، لإن إمكانية هيكل الأباجورة نفسها مرن أثناء التصنيع، مما يسمح بإعطائها أي شكل، وأي لون.

الخطوة الرابعة: توزيع عناصر الإضاءة الصناعية

وضحنا في نقطة سابقة أنواع الإضاءات، يبقى لدينا سؤال مهم: كم تشغل هذه الأنواع على حدة من حيز الفضاء الداخلي؟ تابع معي الجدول التالي:

جدول يشرح فيض الإضاءة

لفهم أعمق للجدول أعلاه، نحتاج أن نوضح تراكيب الإضاءة، التي تنقسم بدورها إلى أربعة أنواع:

  1. المصادر النقطية: تجذب هذه الأنواع من التراكيب النظر، وتضيف إيقاعًا ضوئيًا للعين، مثال على ذلك: مصابيح الفلورسنت الطويلة ذات الـ4-6 أضواء.
  2. مصادر خطية: يظهر هذا النوع من التراكيب في مصابيح الليد، حيث توضع هذه المصابيح على حافة السطوح، وتحدد النمط الضوئي لفضاء ما.
  3. مصادر سطحية: استخدام المصادر الخطية بشكل متوازي لإخراج إضاءة عامة مشتتة على مساحة معينة.
  4. المصادر الحجمية: استخدام المصادر النقطية وتمديدها باستخدام مواد شفافة لتشكل حجمًا واضح الأبعاد، كروي أو مكعب في الغالب.

الخطوة الخامسة: ما هي الإضاءة الجيدة؟

والهدف من كل هذه التعاريف والشروحات هو الخروج بإضاءة جيدة، فعالة ومؤثرة،، لا تضايق العين على سبيل المثال، وتحقق الغرض منها سواء كان مذاكرة أو مجرد الجلوس في غرفة المعيشة بهدوء في تجمع عائلي.

ومن أهداف الأساسية أن تبرز الفضاء المعماري وجماله للعيون، وتظهر التفاصيل التي تحتاج إظهار أو تخفيها، لذلك تحتاج مهندس معماري أو مهندس ديكور على قدر عالي من الكفاءة، يفهم دواخل وخوارج البيت الكويتي، ومن نفس جنسيتك، وبدون الخروج من البيت والذهاب في رحلة طويلة لمكتب هندسي، كما يتكفل بشراء الأثاث المطلوب، ويخبرك قبل كل هذا بالحسبة الكاملة، ما هو الداعي للتردد؟

بينك وبين الراحة النفسية خطوة واحدة…. تبدأ من تكييف الإضاءة لمنزلك.